أحمد بن يحيى العمري
60
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار
فأسلموا على يده ، وتمذهبوا [ ص 22 ] بمذهبه ، حتى أسس التشيع هناك ، وكان جوادا ممدّحا ، وله شعر فائق ، فمنه قوله : [ الوافر ] وما نثر المشيب عليّ إلا * مباشرة السيوف لذا الصفوف فأنت إذا رأيت عليّ شيئا * فمكتسب من ألوان السيوف وله فطنة مليحة في الانتقاد على الشعراء ، وحكي أنّ رجلا من بني أمية أتى إليه وهو في مجلسه فسأله عن نسبه ، فقال له : رجل من بني أمية ، فقال رجل من أهل المجلس : لا أهلا بك ولا بمن أنت منهم ، ثم لم يبق أحد حتى أخذ في سبه ، وسب بني أمية ، وقال رجل : دعني وإياه فلأضربن عنقه ، فقال الداعي إلى الحق : لبئس الجلساء أنتم ، ثم التفت إلى القائل وقال : دعني وإياه ، وقال له يا هذا أتظنك بقتله تدرك ثأر من سلف ؟ لا والله لا على هذا ولا علينا مما شجر بين أولئك ، ثم قال للأموي : أيها الرجل ، ما ذا تريد ؟ فقال : وفاء ديني وكفاف أهلي ، فقال : حبّا وكرامة ، كم دينك ؟ وكم كفاف أهلك ؟ فقال : ألف دينار وخمس مائة لهذا وخمس مائة لهذا ، فقال : بل لكل منهما ألف دينار ، ثم أمر له بألفي دينار ، فأخذها وكساه وحمله وجهزه إلى مأمنه . ثم قام بعده أخوه : 14 - القائم بالحقّ « 1 » أبو عبد الله محمد ، وكان ممن يحمد ، ظهر بحلية تنسك ، ووقوف مع الحق
--> ( 1 ) القائم بالحق : محمد بن زيد بن محمد بن إسماعيل ، تولى الدعوة بعد أخيه في الديلم ، ولقب بالداعي الصغير ، والقائم بالحق . ( أعلام المؤلفين الزيدية ص 320 )